Tech

الجيل الثالث للويب: الوعود الكبيرة والفخاخ الخفية

قبل سنوات قليلة، كان “الويب 3” (Web3) الكلمة السحرية التي تُفتتح بها المؤتمرات وتُغلق بها صفقات الملايين. الوعد كان شاعرياً: إنترنت يعيد السلطة للمستخدمين، بلا وسطاء، بلا احتكار للبيانات. فماذا تحقق من هذا الوعد؟

الوعد: إنترنت بلا أسياد

الفكرة في أصلها نبيلة. الويب الأول كان للقراءة، والثاني للكتابة والمشاركة، لكنه انتهى باحتكار خمس شركات لمعظم حياتنا الرقمية. جاء الويب الثالث ليقول: ماذا لو امتلك المستخدمون بياناتهم فعلاً؟ ماذا لو كانت الهوية الرقمية والعملات والمحتوى بأيدي الناس لا الشركات؟

تقنياً، الأدوات موجودة: البلوك تشين، العقود الذكية، التخزين اللامركزي. لكن التقنية وحدها لا تصنع ثورة.

الواقع: مضاربة بدل استخدام

انظر إلى ما حدث فعلاً: تحوّل معظم مشاريع الويب 3 إلى سوق مضاربات. العملات الرقمية تُشترى لا لتُستخدم بل ليُتاجر بها، والرموز غير القابلة للاستبدال بيعت بملايين ثم انهارت، والمشاريع “اللامركزية” اكتُشف أن فرقاً صغيرة تتحكم فيها من الخلف.

المفارقة المؤلمة: حركة قامت ضد الاحتكار أنتجت احتكارات جديدة، أشد غموضاً وأقل مساءلة.

الفخاخ الثلاثة

الفخ الأول هو التعقيد: لاستخدام تطبيقات الويب 3 تحتاج محافظ رقمية وعبارات سرية ورسوم غاز، وهي تجربة مستخدم معادية للإنسان العادي، بينما نجاح الويب 2 كان بسبب بساطته.

الفخ الثاني هو غياب الحماية: لا بنك مركزي يعيد أموالك المسروقة، ولا جهة تشكو إليها. اللامركزية تعني أيضاً اللامسؤولية.

الفخ الثالث هو الوهم الأيديولوجي: الاعتقاد أن التقنية تحل مشاكل هي في أصلها اجتماعية وسياسية. الاحتكار لم يكن يوماً مشكلة تقنية فقط.

هل من مستقبل؟

هذا لا يعني أن الفكرة ميتة. مفهوم امتلاك المستخدم لبياناته وهويته الرقمية سيبقى مطروحاً، وستنضج الأدوات تدريجياً. لكن الدرس واضح: الثورات التقنية لا تنجح بالشعارات، بل حين تحل مشكلة حقيقية لإنسان حقيقي بتجربة أبسط مما قبلها.

الويب 3 قد يعود، لكن ليس كضجيج المضاربين، بل كحلول هادئة تعمل في الخلفية دون أن يدري المستخدم.

Mohammed Albaom محمد البعوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى