تفتح هاتفك صباحاً “لدقيقة واحدة”، فتجد نفسك بعد ساعة تتنقل بين فيديوهات لم تخترها ومقالات لم تبحث عنها. من قرر أن ترى هذا بالذات؟ الجواب: خوارزمية لا تعرفك، لكنها تعرف كيف تُبقيك.
كيف تعمل؟
ببساطة مخيفة: الخوارزمية تراقب كل شيء: ما تضغط عليه، وكم تبقى، وما تتجاوزه، ومتى تتوقف. ثم تبني نموذجاً عن “ماذا سيُبقي هذا الشخص أطول مدة ممكنة؟” وتقدمه لك. هدفها ليس إفادتك ولا تسليتك الحقيقية، بل هدف واحد صريح: زيادة وقت بقائك.
أنت لست المستخدم هنا؛ أنت المنتج. والمعلنون هم الزبائن.
فقاعة الترشيح: سجنك المريح
النتيجة الأخطر تسمى “فقاعة الترشيح”: ترى تدريجياً آراء تشبه آراءك، وأخباراً تؤكد ما تؤمن به، ووجوهاً تشبهك. يبدو مريحاً، لكنه يشوّه رؤيتك للعالم. تظن أن “الجميع” يفكر مثلك، بينما أنت في غرفة صدى صممتها خوارزمية.
في المجتمعات المنقسمة أصلاً، تتحول هذه الفقاعات إلى وقود للاستقطاب: كل طرف يرى نسخة مختلفة تماماً من الواقع.
كيف تستعيد السيطرة؟
الخبر الجيد: لست عاجزاً. خطوات عملية:
أولاً، نوّع مصادرك عمداً: تابع حسابات تخالفك الرأي، وابحث بنفسك بدل انتظار ما يُقترح عليك.
ثانياً، عطّل التشغيل التلقائي والإشعارات غير الضرورية، فهي أبواب الفقاعة.
ثالثاً، حدد وقتاً للتصفح بدل تركه مفتوحاً: الخوارزمية تتغذى على الجلسات الطويلة غير المخططة.
رابعاً، اسأل نفسك دورياً: هل اخترت هذا المحتوى، أم اختير لك؟ مجرد السؤال يكسر السحر.
خلاصة
خوارزميات التوصية ليست شراً مطلقاً، فقد ساعدتنا على اكتشاف الكثير. لكنها أدوات صُممت لخدمة أصحابها أولاً. الفرق بين من يستخدمها ومن تستخدمه هو الوعي: أن تعرف أن هناك من يقرر عنك، وأن تقرر أنت أحياناً.
اقرأ أيضاً:
Mohammed Albaom محمد البعوم
